عبد الوهاب بن علي السبكي
269
طبقات الشافعية الكبرى
وهذا الرجل لا ينزع يده من التكليف الظاهر ولا يقصر في أحكام الشريعة لكن الاعتقاد الذي كان له في الظواهر والتكاليف تناقص وتقاصر عما كان في الابتداء من التعظيم لموقعها عنده ولكنه يباشرها ويواظب عليها عادة لا لأجل الخلق نظرهم وحفظ ومراقبة إنكارهم بل صارت إلفا له وإن نقص اعتقاده فيها وتعظيمها ما حكمها ثم إن عرضت لهذا شبهة أن المقصود من الداعي والدعوة حصول المعرفة والقربة وإذا حصل هذا استغنى عن الداعي والواسطة كيف معالجته فإن قلنا المعرفة لا تتناهى أبدا بل تقبل الزيادة أبدا فلا يستغنى عن الداعي أبدا لا محالة فربما قال الداعي قد تبين ما احتيج إلى بيانه وشرح معالم الطرق وذهب فلو احتاج السالك إلى مراجعته في زوائد واردت لم تمكن المراجعة في هذه الحالة فيقول ما هو طبيب علتي في هذه الحالة لأنه غاب عن إمكان المراجعة فما علاجه ينعم بالجواب مستوفى حسب ما عود من شافي بيانه الجواب وبالله التوفيق ينبغي أن يتحقق المريد هنا أن من ظن أن المقصود من التكاليف والتعبد بالفرائض الفطام عما سوى الله تعالى والتجرد له فهو مصيب في ظنه أن ذلك مقصود ومخطىء في